صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
130
شرح أصول الكافي
في مشهد نور الأنوار العقلية ؟ قوله : وهو الّذي في السماء إله وفي الأرض إله ، لان قوامها وقوام كل من فيهما بوجوده تعالى ومقوم الشيء لا يكون خارجا عنه . قوله : وهو الحكيم العليم ، لأنه أوجد الموجودات على وجه يؤدى إلى غاياتها أتم تأدية على أبلغ نظام مع ارادته وعلمه بتلك الغايات لا كتسخين النار وإضاءة الشمس ، ولهذا عقب ذلك بقوله : اتقن ما أراد من خلقه من الأشباح كلها ، ثم أشار إلى أن فاعليته بالابداع لا غير فقال : بمثال سبق إليه ، والا لكان ذلك المثال مسبوقا بمثال اخر فيتسلسل وهو محال : ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه ، والا لكان فاعليته بنحو الحركة وبقوة جسمانية مستحيلة فلم يكن إلها مبدعا منزها عن الزوال والدثور . قوله : ابتدأ ما أراد ابتدائه وإنشاء ما أراد انشائه على ما أراد ، يعنى انه تام الفاعلية لا ينفك فعله عن علمه وارادته بل يبتدأ كلما أراد ابتدائه وينشأ كلما أراد انشائه على نحو ما أراد من غير تراخ أو تعوق أو توقف على شيء اخر من صلوح وقت أو استعداد مادة أو استعمال آلة أو حضور معاون أو دفع ممانع أو غير ذلك من الأمور التي يتم بها فاعلية سائر الفاعلين الناقصين في الفاعلية . وقوله : من الثقلين الجن والانس ، بيان لبعض ما أراد انشائه ، اى من الثقلين وغير هما ، وانما خصصهما بالذكر لأنهما اشرف المكونات العنصرية ، وليس الجار متعلقا ب « أراد » بل ب « إنشاء ما أراد انشائه » وقوله : ليعرفوا بذلك ربوبيته ، بيان لغاية إنشاء الثقلين وفائدة خلقهم كما في قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » ، اى ليعرفونه ويوحدونه فيعبدونه ، فان العبادة لا يتحقق الا بعد المعرفة ولذلك ذكر الطاعة عقيب المعرفة هاهنا بقوله : وتمكن فيهم طاعته ، اى ليعرفوا بسبب النظر في خلقهم خالقهم وتمكنوا بعد المعرفة من طاعته وعبادته والتقرب إليه والوصول إلى دار كرامته ونعمته والخلاص من دار نقمته و
--> ( 1 ) . الذاريات / 56